الحمد لله المتفضل بالجود والإحسان, المنعم على عباده بنعم لا يحصيها العد والحسبان, الكريم المنان الذي أسبغ علينا النعم ظاهرة وباطنه, فله الحمد في الأولى والآخرة. نحمده تعالى ونشكره ونصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, سيد المرسلين وإمام المتقين, وعلى آله وصحبه أجمعين.
فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعز نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال تعالى:((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
وإن لحسن الخلق في الإسلام مكانة عالية, وتتعدد النصوص في فضل الخلق القويم والحث على التحلي والتمسك به:فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) سنن الترمذي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الناس لم يعطوا شيئاً خيراً من خلق حسن) صحيح الجامع .
وتأملوا أحبتي الأثر العظيم والثواب الجزيل لمن حسن خلقه:
* به تنال درجة العابدين فقد قال صلى الله عليه وسلم:) إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل ، صائم النهار (السلسلة الصحيحة)، أحبتي فكم من أجور أضعناها بغفلتنا عن حسن الخلق والاعتناء به, وهذه دعوة بأن نحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، ونقود أنفسنا إلى الأخذ بها والمجاهدة في ذلك.
وما الصفات التى ذكرها الله لعباد الرحمن فى سورة الفرقان إلا غيض من فيض مما يجب أن يتحلى به المسلم لاسيما المسلم الداعية الذى عـُقدت أعين الناس بناصيته ترقـُب حركاته وسكناته وربما تحصى أنفاسه0
أدعو الله عز وجل أن نستكمل فى أنفسنا أخلاق المؤمنين فيتلقانا الله عز وجل فى الفردوس الأعلى بقوله تعالى ( أولئك هـُم المؤمن